السيد محمد تقي المدرسي
98
من هدى القرآن
وعد الل - ه [ 98 ] قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً أظهر ذو القرنين في تلك اللحظة التي أعجب الناس فيها بعبقريته وأكبروه أيما إكبار أظهر عجزه أمام الله لكي لا يفتن الناس به إنما يعبدوا ربهم ، أنه قال : إن هذا السد سد منيع وهو عمل حضاري عظيم ، ولكن سيتهاوى حينما يأتي وعد الله ، يوم القيامة أو يوم ظهور الحجة ، أو يوم انتهاء مفعول السد تتقدم البشر حضاريات كعصرنا اليوم ، أو يوم يضعف إيمان الناس الذين كانوا أمام السد ، لا نعلم إنما المهم إنه في اليوم الموعود سيتهاوى السد ، والأمور كلها بيد الله . إنه وعد الله يأتي حتماً وليس في ذلك أي ريب ، وعلى الناس أن لا يناموا على حرير الأمل ، وإنما يكون عندهم إحساس بالخطر المستقبلي ، فيعملوا كل ما في وسعهم لتفاديه . [ 99 ] * وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ الناس يصبحون وكأنهم النح - ل ، أو كأنهم الطير في السماء يختلط بعضهم ببعض ، وتنعدم الميزات كلها بينهم . وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً عندما ينفخ في الصور يوم القيامة ، فإن كل الناس يأتون فوراً ودون أي تلكؤ فلا أحد يرفض ، ولا أحد يتكبر ، ولا أحد يتكاسل ، وهذا دليل عجزهم ، ودليل شعورهم بالتسليم المطلق لأمر الله ، والذي كان ينبغي أن يكون عندهم في الحياة الدنيا ولم يكن . [ 100 ] وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضاً يرى الكافرون يومئذ طبقات جهنم ودركاتها الملتهبة ، وحياتها الرهيبة كالتلال وعقاربها الضخمة كالبغال ، فيمتلئون رعباً ويأساً ، ويعتصرهم الندم على ما عملوه في الدنيا ولات حين مندم . [ 101 ] الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي هذا الغطاء هم الذين وضعوه على أعينهم ، باتباعهم لأهوائهم وشهواتهم ، وبخضوعهم للتضليل الإعلامي الكافر الذي يحاول جهده في أن يحجب أنوار الحقيقة عن أعين الناس ، إلا أن ذلك الغطاء سيتمزق يوم القيامة فيرى أصحابه ما ينتظرهم من مصير أليم وعذاب مقيم . وَكَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً لقد أغمضوا عيونهم ، وجعلوا بينهم وبين رؤية الذكر غطاءً من كبريائهم وغفلتهم وعنادهم كما جعلوا في آذانهم وقراً ، وذلك الوقر هو الآخر نابع من كبريائهم وغطرستهم وتعاليهم الكاذب .